الرياضة صباحاً أم مساءً؟ ماذا تُظهر الأبحاث فعلاً
لا يوجد وقت مُثبت هو الأفضل للتمرين. ماذا وجدت مراجعات لعشرات الدراسات، وماذا تفعل رياضة المساء بنومك، وكيف تختار وقتاً تلتزم به.
الجواب المختصر
تدرّب في الوقت الذي تستطيع الاستمرار فيه. هذا ليس تهرباً من السؤال، بل هو ما تدعمه أفضل الأدلة المتاحة. فإرشادات الرياضة تحدد كم مرة تتمرن، وبأي شدة، وكم من الوقت، لكنها لا تقدم أي توصية بشأن وقت اليوم، وقد سعت مراجعة عام ٢٠٢٣ إلى معرفة ما إذا كان ينبغي لها ذلك.[١]
ماذا وجدت الأبحاث
فحص الباحثون ١٤١٢٥ مقالاً، ووجدوا ٢٦ دراسة قارنت برنامج التدريب نفسه في أوقات مختلفة من اليوم، مع توزيع المشاركين على الأوقات عشوائياً. وأمكن دمج سبع منها في تحليل تجميعي.[١]
والنتيجة: لا تقدم الدراسات دليلاً لصالح وقت معيّن ولا ضده، لا للأداء ولا للصحة. كما أن معظم الدراسات كانت معرّضة لخطر تحيّز مرتفع.[١]
نتيجة واحدة صمدت، ولا سيما في الأداء: تحسّن الناس أكثر حين اختُبروا في الوقت نفسه من اليوم الذي تدربوا فيه.[١] فإن كنت تلعب كرة القدم صباح كل سبت، أو أمامك اختبار لياقة في الثامنة صباحاً، فثمة سبب للتدرب في ذلك الوقت. أما فيما عدا ذلك، فلا يبدو أن الساعة تقرر الكثير.
هل تُفسد رياضة المساء نومك؟
تقول قاعدة شائعة: لا تتمرن مساءً لأن ذلك يُبقيك مستيقظاً. وقد اختبرت مراجعة شملت ٢٣ دراسة هذا بالضبط، فقارنت النوم بعد تمرين مسائي بالنوم من دون أي تمرين.[٢]
| السؤال | ما وجدته المراجعات | الدليل |
|---|---|---|
| هل وقت ما من اليوم أفضل لنتائج التمرين؟ | لا فرق موثوقاً عبر ٢٦ دراسة[١] | دليل ضعيف |
| هل يفيد التدرب في وقت المنافسة؟ | مكاسب أكبر حين تطابق وقتا التدريب والاختبار[١] | دليل متوسط |
| هل تُفسد رياضة المساء النوم؟ | لا: نوم عميق أكثر قليلاً بعدها في المتوسط[٢] | دليل متوسط |
| هل يُفسد التمرين الشاق قبل النوم مباشرة النومَ؟ | ربما، إن انتهى قبل موعد النوم بساعة أو أقل[٢] | دليل ضعيف |
| كم يحتاج البالغون من النشاط؟ | ١٥٠–٣٠٠ دقيقة معتدلة أو ٧٥–١٥٠ دقيقة شديدة أسبوعياً، مع تمارين القوة[٣] | دليل قوي |
جاءت النتيجة العامة عكس القاعدة: بعد رياضة المساء حصل الناس على نوم عميق أكثر قليلاً (١٫٣ نقطة مئوية). والاستثناء هو التمرين الشديد الذي ينتهي قبل موعد النوم بساعة أو أقل، إذ قد يجعل النوم أصعب ويقلل مدته.[٢]
فالجري في المساء لا بأس به. أما جلسة تمارين شاقة تنتهي قبل أن تستلقي بعشرين دقيقة، فهي التي ينبغي نقلها.
لماذا يبقى للصباح ما يميزه
إن لم يكن وقت اليوم يغيّر نتائجك، فماذا عن الالتزام؟ هنا قد يساعد الصباح قليلاً. ففي دراسة شملتها مراجعة عام ٢٠٢٤ لأبحاث العادات، صارت عادة تمارين الإطالة تلقائية في ١٠٦ أيام في المتوسط حين مورست صباحاً، مقابل ١٥٤ يوماً مساءً.[٤] هذه دراسة واحدة عن عادة واحدة، فخذها تلميحاً لا قاعدة.
والمشي أو الجري في الخارج صباحاً يمنحك ضوء النهار أيضاً، وله أثره الخاص على ساعتك البيولوجية: ماذا تفعل شمس الصباح حقاً. وإن كانت الخطة تتعثر دائماً عند المنبّه، فربما المشكلة في العادة لا في التمرين: كم يستغرق تكوين العادة فعلاً.
الجزء الثابت فعلاً: المقدار
أياً كان الوقت الذي تختاره، فإرشادات منظمة الصحة العالمية واضحة بشأن المقدار: ينبغي للبالغين ممارسة ١٥٠ إلى ٣٠٠ دقيقة من النشاط المعتدل أسبوعياً، أو ٧٥ إلى ١٥٠ دقيقة من النشاط الشديد، أو مزيجاً منهما، مع أنشطة لتقوية العضلات. وقليل من النشاط خير من لا شيء.[٣]
وإذا وُزّعت ١٥٠ دقيقة على الأسبوع، فهي نحو ٢٠ دقيقة يومياً. وهذا يتسع له ما قبل العمل أو ما بعده أو المساء. اختر الوقت الذي يصمد أمام أسبوعك الحقيقي.


